الزركشي
10
البحر المحيط في أصول الفقه
الماوردي في باب الظهار إن عليه جمهور أصحابنا وقال سليم إنه ظاهر كلام الشافعي وحكاه القاضي عبد الوهاب عن جمهور أصحابهم . ونقله إمام الحرمين عن بعض أصحابنا قال وأقرب طريق هؤلاء أن كلام الله في حكم الخطاب الواحد وحق الخطاب الواحد أن يترتب فيه المطلق على المقيد قال وهذا من فنون الهذيان فإن قضايا الألفاظ في كتاب الله مختلفة متباينة لبعضها حكم التعلق والاختصاص ولبعضها حكم الاستدلال والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بأن في كتاب الله النفي والإثبات والأمر والزجر والأحكام المتغايرة فقد ادعى أمرا عظيما ولا تغني في مثل ذلك الإشارة إلى اتحاد الكلام الأزلي ومضطرب المتكلمين في الألفاظ وقضايا الصيغ وهي مختلفة لا مراء في اختلافها فسقط هذا الظن . والمذهب الثاني أنه لا يحمل عليه بنفس اللفظ بل لا بد من دليل من قياس أو غيره كما يجوز تخصيص العموم بالقياس وغيره وإن حصل قياس صحيح أو غيره من الأدلة يقتضي تقييده به قيد وإلا أقر المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده قال الآمدي هذا هو الأظهر من مذهب الشافعي وصححه هو والإمام فخر الدين وأتباعهما وقد علمت أن أصحاب الشافعي إنما نقلوا عنه الأول وهم أعرف من الآمدي بذلك وفي مناقب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي عن يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يعيب على من يقول لا يقاس المطلق من الكتاب على المنصوص وقال يلزم من قال هذا أن يجيز شهادة العبد والسفهاء لأن الله عز وجل قال وأشهدوا ذوي عدل منكم وقال في موضع آخر وأشهدوا إذا تبايعتم مطلقا ولكن المطلق يقاس على المنصوص في مثل هذا فلا يجوز إلا العدل . نعم هذا القول عليه جماعة كثيرون من أصحابنا منهم القفال الشاشي كما رأيته في كتابه ونقلوه عن ابن فورك وصححه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وإمام الحرمين وابن القشيري والغزالي وابن برهان وابن السمعاني وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة إنه الأقرب واختاره القاضي أبو بكر ونسبه إلى المحققين قال لو جاز تقييد المطلق لتقييد المقيد